مجمع البحوث الاسلامية

478

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

قال : ] وفي قوله : مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ . . . وجهان : أحدهما : من بعد ما سمعوه ، وهم يعلمون أنّهم يحرّفونه . والثّاني : من بعد ما عقلوه ، وهم يعلمون ما في تحريفه من العقاب . ( 1 : 147 ) الطّوسيّ : قوله : مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ قيل : فيه وجهان : [ وذكر الماورديّ وأضاف : ] والذي يليق بمذهبنا في الموافاة أن نقول : إنّ معناه وهم يعلمون أنّهم يحرّفونه . فإن قيل : فلماذا أخبر اللّه عن قوم بأنّهم حرّفوا وفعلوا ما فعلوا من المعاندة ما يجب أن يؤيس من إيمان من هو في هذا الوقت ، وأيّ علقة بين الموضوعين والحالين ؟ قيل : ليس كلّما يطمع فيه يؤيس منه على وجه الاستيقان بأنّه لا يكون ، لأنّ الواحد من أفناء العامّة « 1 » لا يطمع أن يصير ملكا ، ومع ذلك لا يمكن القطع على كلّ حال أنّ ذلك لا يكون أبدا ، ولكن لا يطمع فيه لبعده . واللّه تعالى نفى عنهم الطّمع ولم يؤيسهم على القطع والثّبات ، وإنّما لم يطمع فيهم لبعد ذلك من الوهم منهم مع أحوالهم الّتي كانوا عليها . وشبّههم بأسلافهم المعاندين ، وقد كانوا قادرين على أن يؤمنوا ، وكان ذلك منه جائزا . وهؤلاء الّذين عاندوا - وهم يعلمون - كان قليلا عددهم ، يجوز على مثلهم التّواطؤ والاتّفاق وكتمان الحقّ ، وإنّما يمتنع ذلك في الجمع العظيم والخلق الكثير ، فأمّا على وجه التّواطؤ والعمد فلا يمتنع فيهم أيضا . فيبطل بذلك قول من نسب فريقا إلى المعاندة دون جميعهم ، وإن كانوا بأجمعهم كفّارا . ( 1 : 313 ) القشيريّ : أنبأهم عن إيمانهم ، وذكر أنّهم بعد سماع الخطاب من اللّه سبحانه حرّفوا وبدّلوا ، فكيف يؤمنون لكم وإنّما يسمعون بواسطة الرّسالة ، ومن لم يبق على الإيمان بعد العيان فكيف يؤمن بالبرهان ، والّذي لم يصلح للحقّ لا يصلح لكم . ومن لم يحتشم من الحقّ فيكف يحتشم منكم ؟ ( 1 : 112 ) الواحديّ : يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ يعني التّوراة ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ أي يغيّرونه . [ ونقل قولي ابن عبّاس ومجاهد الأخيرين وأضاف : ] وذلك أنّهم لمّا رجعوا إلى قومهم سألهم الّذين لم يذهبوا معهم ، فقالت طائفة منهم : لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ المائدة : 41 ، سمعنا اللّه في آخر كلامه يقول : إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا ، وإن شئتم فلا تفعلوا ولا بأس ، فغيّروا ما سمعوا ولم يؤدّوه على الوجه الّذي سمعوه ، فقيل في هؤلاء الّذين شاهدهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّهم إن كفروا وحرّفوا فلهم سابقة في كفرهم ، وهذا ممّا يقطع الطّمع في إيمانهم . وقوله تعالى : وَهُمْ يَعْلَمُونَ أي لم يفعلوا ذلك عن خطأ ونسيان بل فعلوه عن قصد وتعمّد . ( 1 : 160 ) البغويّ : يغيّرون ما فيها [ التّوراة ] من الأحكام . مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ : علموه ، كما غيّروا صفة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم

--> ( 1 ) أي لا يعلم ممّن هو .